ابراهيم السيف
370
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ثمّ بعد مضيّ سبعة أيام ركبنا في ( قارب ) وهي السّفينة الصّغيرة متوجهين إلى بلد من بلدان فارس تسمى ( شارك ) ، وكان ركوبنا قبيل غروب الشّمس ، يوم السبت سابع عشر من جمادى الأولى يعني سنة 1301 ، وصاحبنا في تلك اللّيلة التوفيق من اللّه تعالى والإسعاف ، فلذلك قدمنا البلد في أول تلك اللّيلة . فلمّا أصبحنا يوم الأحد اجتمعنا بعليّ بن سليمان ، وخرجنا من تلك البلاد بعد صلاة الظهر متوجهين إلى « لنجة » نمشي على أقدامنا ؛ لأنّ البحر في تلك الأيام مضطرب اضطرابا شديدا . وبعد خروجنا من البلاد المذكورة قدمنا البلاد المسماة « باوردان » عند رجال صالحين منهم الأخ سليمان بن خميس وإبراهيم ابن ياقوت ووجدنا عندهم شيئا من كتب التّفسير وكتب شيخ الإسلام ، وأقمنا عندهم آخر يوم الأحد ويوم الاثنين ، فلما كان يوم الثلاثاء أجمعت على المسير وتخلّف الأخ عليّ عن أصحابه ؛ لأنه كان مريضا ، وخرجت من تلك البلاد ومعي غلام أرسله معي أهل البلاد لهداية الطّريق ، وكان اسمه بلالا ، وأصابنا في ذلك المسير مطر بلّ ثيابنا بللا كثيرا ، ثمّ أخذ معي ما شاء اللّه ثمّ رجع إلى وطنه ، وبقيت في تلك الطّريق وحدي متوكلا على اللّه معتمدا عليه ، فحصل بحمد اللّه من الإعانة ، والتسديد في ذلك الطّريق ما لم أظن .